فوكوشيما ، اسم مجهول لمنطقة مجهولة لم يذكرها عالمنا من قبل ، أين هي ؟ و ما هي ؟ و ما جدوى ذكرها ؟؟
بعد الحادي عشر من مارس 2011 هي الشغل الشاغل ، و القلق المتوجس في قلب كل عارف بما حدث لها .. لقد حبس هذا الاسم المجهول أنفاس العالم ..
لم يخطب إمبراطور ياباني لشعبه إلا في الحرب العالمية الثانية ، إلا إنه من أجل فوكوشيما تحدث مرة أخرى !
كانت ليلة باردة و الساعة تشير إلى آخر الثواني في العام الماضي المأساوي 2011 على هذه المحافظة من محافظات جزر الواق واق ..
أضاءت أبراج طوكيو ، و دوت أنوار الألعاب النارية ، وعزفت اذاعات و فضائيات اليابان أجمل السيمفونيات في التسامي على الجراح ، و الآلام ، و المأساة !
هي كذلك ، فوكوشيما كغيرها من أخواتها في المأساة ، تراقصت ليست مذبوحة من الألم ، و إنما تراقصت إصرارا على محو الألم ..
تقول هذا العام 2012 هو عام أمل ، و ليس ألم ..
في فوكوشيما ، تتلخص الشخصية اليابانية باختصار : الالتزام ، الانضباط ، التخطيط بروية ، دقة التوقيت ، احتواء الأزمة ، و الإبتسامة قبل هذا و ذاك !!
فوكوشيما المجهولة سابقا ، الشهيرة حاليا ،
تحوي محطة نووية عتادها من ستة مفاعلات نووية ، و على أبواب تلك المفاعلات رجال عاهدوا اليابان و إمبراطورها ، فمنهم من قضى نحبه ، و منهم من ينتظر ، و منهم من هو على أهبة الاستعداد للوقوف على قدميه ميتا دفاعا و وذودا عن جزر الواق واق النووية !
يتحدث اليابانيون عن أم كان لها إبن ، وهذا الإبن كان أحد الذي سيتطوعون للعمل من أجل احتواء أكبر كارثة بشرية نووية مرت على الإنسان بعد تشيرنوبل ..
قالت الأم لولدها : اذهب و أنقذ أمتنا !
و قصة أخرى ، متقاعدون عن العمل ، نحن سنذهب رغم تقاعدنا ورفاهية حياتنا بعد ما قدمناه في حياتنا السالفة ، سنذهب لأن أعمارنا هي الآن ما تبقى منها أقل مما مضى بكثير ، نحن سنضحي و لتحيا اليابان و شبابها و جيلها الناشئ و القادم ..
كان صباح أول أيام العام الجديد 2012 ،
من على شرفة الجناح في القصر الإمبراطوري ، ومن وراء حاجز زجاجي ، أطل الإمبراطور أكيهيتو بمعية زوجته الإمبراطورة ميتشيكو ، و ولي عهده ابنه ناروهيتو و خيرة من أبناء أقدم عائلة إمبراطورية حاكمة في هذا العالم ، و كانت هناك أميرة صغيرة جدا ، و جميلة جدا ، هي حفيدة الإمبراطور الأميرة أيكو ..
حيا الإمبراطور شعبه ، و بكلمات موجزة و مختصرة :
"قلبي أيضا مع الذين للأسف لا يمكنهم العيش في الأماكن التي اعتادوا عليها بسبب التلوث الإشعاعي الناجم عن أزمة المحطة النووية".
وأعرب امبراطور اليابان عن أمله في أن تكون 2012 سنة جيدة وسلمية على الشعب في اليابان وجميع أنحاء العالم".
دمتي يا جزر الواق واق النووية بخير و عافية ، و كل عام وأنت بخير ..
أزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفرسم ابتسامات الأمل برغم دموع الألم هي واحدة من شيم العظماء،فوطن يحمل هذا القدر من المسؤوليةوالشفافية والقدرة على رأب الصدع هو نموذج يحتذى به في مرونته وحكمة مواجهته للأزمات،طرح موفق وتوظيف جميل للأحداث :)
ردحذف